المناعي من المغرب: هيئة عليا للسياحة الصحية ضرورة لحماية وتطوير الجودة وبناء الثقة الدولية
في واحدة من أبرز جلسات الدورة الثانية من المؤتمر الدولي للغات والسياحة والتراث بالمملكة المغربية، والذي انعقد تحت شعار: «ديناميات تثمين رأس المال البشري والتنمية المندمجة» قدّم الدكتور عبدالعاطى المناعي رؤية استراتيجية متقدمة حول واقع ومستقبل السياحة الصحية بالمغرب،بانواعها الثلاثة ( السياحة العلاجية والاستشفاء البيئي والسياحة الصحية الميسرة) متناولًا الإمكانيات الكبرى التي تمتلكها المملكة، إلى جانب التحديات التنظيمية والتشريعية التي تواجه هذا القطاع الواعد
وخلال محاضرته العلمية المتخصصة حول السياحة الصحية، أكد المناعي أن المغرب يمتلك مقومات استثنائية تؤهله ليكون واحدًا من أهم المقاصد العالمية في مجالات السياحة العلاجية والاستشفاء البيئي والسياحة الصحية الميسرة، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وتنوعه البيئي، وبنيته الصحية والسياحية، وكفاءاته الطبية المتنامية
وفي طرح لاقى اهتمامًا واسعًا من الحضور الأكاديمي والخبراء المشاركين، أوصى المناعي بضرورة إنشاء الهيئة العليا للسياحة الصحية المغربية لتكون مظلة وطنية رقابية وتنظيمية تتولى الإشراف على مقدمي خدمات السياحة العلاجية والاستشفاء البيئي، ووضع المعايير المهنية والضوابط القانونية المنظمة للقطاع، بما يضمن جودة الخدمات وحماية المرضى وتعزيز ثقة الأسواق الدولية بالمغرب كمقصد صحي وسياحي واستشفائي عالمي
وأوضح أن غياب جهة تنظيمية متخصصة قد يؤدي إلى تفاوت جودة الخدمات وتعدد المرجعيات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على القدرة التنافسية للمغرب في سوق عالمي تتجاوز قيمته مئات المليارات من الدولارات سنويًا، مؤكدًا أن التنظيم المؤسسي يمثل حجر الأساس لأي نهضة حقيقية في صناعة السياحة الصحية
كما شدد المناعي على أن الاستثمار في السياحة الصحية لم يعد رفاهية اقتصادية، بل أصبح أحد المسارات الاستراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وربط القطاع الصحي بالاقتصاد والسياحة والتعليم والتكنولوجيا في منظومة تنموية مستدامة متكاملة
وقد شهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من المشاركين، الذين اعتبروا أن المقترحات المطروحة تمثل رؤية عملية قابلة للتنفيذ، يمكن أن تضع المغرب في موقع ريادي مستحق على خارطة السياحة الصحية العالمية خلال السنوات المقبلة