من قلب الحصار إلى رفوف معرض القاهرة للكتاب.. «السودان الحرب والرماد» يوثق مأساة الخرطوم
يشارك الطبيب المصري عبد العاطي المناعي بكتابه «السودان الحرب والرماد» في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، مقدمًا عملًا توثيقيًا وإنسانيًا يرصد تفاصيل الساعات الأولى لاندلاع الحرب في السودان، عقب سيطرة قوات الدعم السريع المتمردة على العاصمة الخرطوم في أبريل 2023، وما تبع ذلك من حصار طويل وانهيار شامل لمؤسسات الدولة والخدمات الأساسية.
وصدر الكتاب عن دار إنجاز للنشر، معتمدًا على تجربة شخصية عاشها المؤلف داخل الميدان، حيث اختار البقاء في الخرطوم لمدة 75 يومًا تحت القصف، قبل أن يواصل مهمته الإنسانية في علاج النازحين بولاية الجزيرة، ومدينة ود مدني، لمدة خمسة أشهر كاملة، ويوثق «المناعي» صموده مع عدد من الأطباء داخل المستشفيات ومراكز الإيواء، وإصرارهم على الاستمرار في علاج المصابين من النساء والأطفال وكبار السن، في ظل نقص حاد في الإمكانيات وانعدام أبسط مقومات الأمان.
ويجمع الكتاب بين السرد التوثيقي واللغة الوجدانية القريبة من القارئ، إذ تتحول التفاصيل اليومية للحياة تحت القصف، وانهيار المنظومة الصحية، وإغلاق المستشفيات، إلى مشاهد مكثفة تكشف الوجه الإنساني للصراع، كما يرصد قصص الأسر المشردة، ومعاناة المرضى، وجهود المبادرات المدنية والمتطوعين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط الفوضى والدمار.
ويتوزع العمل على فصول ترصد محطات زمنية ومكانية متعددة، تمتد من الخرطوم إلى ود مدني وبورتسودان، مرورًا بلحظة الصدمة الأولى، ثم محاولات التكيف مع واقع الحرب، وصولًا إلى النزوح القسري، وفي كل فصل، تتقدم الحكاية الإنسانية على التحليل السياسي، ليصبح الإنسان هو محور السرد وبطل المشهد.
ويستعرض الكتاب مظاهر الانهيار الصحي والاقتصادي والخدمي، وكيف تحولت المدن إلى رماد بالمعنى الحرفي والمعنوي، دون أن يغفل عن إبراز المواقف الإنسانية المضيئة، من تضحيات الأطباء، وتكافل البسطاء، وإصرار السودانيين على التمسك بالأمل رغم قسوة الواقع.
ويمثل كتاب السودان الحرب والرماد شهادة تاريخية موثقة على زمن الانهيار، ورسالة تنبيه للمجتمع الدولي بأن ما يجري في السودان ليس مجرد صراع مسلح عابر، بل مأساة شعب يسعى إلى السلام والكرامة وسط الحرب والرماد.