قرائاتي في كتاب السودان الحرب والرماد

قرائاتي في كتاب السودان الحرب والرماد

تيمور عبد الستار سليم

طالعت كتاب صديقي دكتور عبدالعاطى المناعي ( السودان الحرب والرماد)وجدت انه، في جوهره، ليس مجردَ تسجيلٍ لمرحلةٍ صعبة، بل هو رسالةُ حبٍّ ووفاءٍ للسودان، ذلك البلد الذي لم يكن بالنسبة إلى الدكتور عبد العاطي المناعي مكانًا للعمل أو الزيارة فحسب، بل أصبح وطنًا ثانيًا، وبيتًا كبيرًا، وأهلًا وأصدقاءَ وذكرياتٍ لا تُنسى
ومن يقرأ صفحات الكتاب، يشعر أن السودان ليس مجرد مكان تدور فيه الأحداث، بل هو بطلُ الحكاية الحقيقي، بأرضه الجميلة، وأهله الطيبين، وكرمهم، ومروءتهم، وقدرتهم الدائمة على احتواء من يأتي إليهم بالمحبة
كما يسلط الكتاب الضوء على ما تعرَّض له القطاع الصحي من صعوباتٍ كبيرة، وما حدث من تعطلٍ للكثير من الخدمات والمرافق الطبية، وما ترتب على ذلك من حاجة المرضى والأسر إلى من يقف إلى جانبهم
وفي هذه الظروف الاستثنائية، حاول الدكتور عبد العاطي أن يؤدي واجبه الطبي والإنساني، وأن يجعل من مركزه الطبي مساحةً للعلاج والمساعدة، وأن يقدِّم ما يستطيع لأهل السودان الذين أحبهم وأحبوه
وقد أسعدني كثيرًا أن أجد اسمي مذكورًا في الكتاب، وأن يتذكر الدكتور عبد العاطي أيامَ صداقتنا وعملنا في دبي، حين كان يحدثني عن المغفور له الحاج سعيد لوتاه، وعن أفكاره ومشروعاته الإنسانية والتنموية
وكنت أقول له في ذلك الوقت
«زِد، واجتهد، وابذل المزيد، فالأفكارُ تستحق، والرجلُ يستحق»
ولم أكن أتوقع أن تبقى هذه الكلمات في ذاكرته كل هذه السنوات، أو أن أجدها يومًا بين صفحات كتابه. ولذلك فإن وجود اسمي في هذا العمل يمثل بالنسبة إليَّ ذكرى عزيزة وشهادةً أعتز بها، ليس لأنني فعلت شيئًا كبيرًا، ولكن لأن الصداقة الحقيقية قد تصنع بكلمةٍ صادقة أثرًا يبقى طويلًا
واليوم أكرر لصديقي الدكتور عبد العاطي المعنى نفسه
استمر في الكتابة والعمل والعطاء، لأن التجربة تستحق أن تُروى، والرسالة الإنسانية تستحق أن تصل، والسودان وأهله يستحقون منَّا كل المحبة والوفاء
أهنئ أخي وصديقي الدكتور عبد العاطي المناعي على صدور هذا الكتاب، وأشكر كل من شارك في تنظيم هذا اللقاء الكريم
كما أتوجه بكل المحبة والتقدير إلى أهل السودان، أهل الكرم والأصالة والقلوب الطيبة، داعيًا الله أن يحفظ السودان وشعبه، وأن يعيد إلى قطاعه الصحي كامل قوته وقدرته على خدمة كل مواطن، وأن يديم على أهله الأمنَ والخيرَ والسلام
وشكرًا لحضراتكم، والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه