رحلة عبر الزمن: لماذا يعتبر "طب الأسنان" أقدم مهنة في التاريخ؟

رحلة عبر الزمن: لماذا يعتبر "طب الأسنان" أقدم مهنة في التاريخ؟

​عندما نسمع عبارة "أقدم مهنة في التاريخ"، غالبًا ما تتبادر إلى أذهاننا صور للصيد البدائي أو الزراعة الأولى. لكن الأدلة الأثرية المدهشة تكشف لنا عن حقيقة أخرى، حقيقة مؤلمة بقدر ما هي مذهلة: إنها معركة الإنسان الأزلية ضد وجع الأسنان. نعم، تشير الاكتشافات إلى أن طب الأسنان، بشكله البدائي، هو المهنة الأقدم على الإطلاق التي تتطلب تخصصاً وأدوات.
​البداية المؤلمة: العصر الحجري
تخيل العودة بالزمن إلى ما قبل 33,000 سنة. لم تكن هناك مسكنات للألم ولا عيادات معقمة. عندما كان أجدادنا الأوائل في العصر الحجري يعانون من ألم الضرس، كان الحل جذرياً وقاسياً. لقد استخدموا أدوات مصنوعة من حجر الصوان الحاد لحفر الأسنان المصابة في محاولة يائسة لإيقاف الألم. هذه الآثار هي أقدم دليل على تدخل جراحي بشري.
​تطور العلاج: من الحشوات إلى النظريات
لم يتوقف الإنسان عند مجرد الحفر. فقبل حوالي 13,000 سنة، في إيطاليا القديمة، ظهرت أولى محاولات "حشو الأسنان". لم يستخدموا الذهب أو السيراميك، بل استخدموا مادة القار (البيتومين) لسد الفجوات الناتجة عن التسوس، في خطوة متقدمة للحفاظ على السن.
​وبمرور الوقت، بدأ الإنسان يحاول فهم "سبب" هذا الألم. فقبل 5,000 سنة، طور سكان بلاد ما بين النهرين نظرية طريفة مفادها أن "ديدان الأسنان" هي التي تنخر العظم وتسبب التسوس، وهي نظرية سادت لقرون طويلة في محاولة لتفسير المرض.
​لمسة الحضارة: الذهب الفرعوني
ومع ازدهار الحضارات الكبرى، تطور طب الأسنان ليتجاوز مجرد علاج الألم. قبل 2,600 سنة، أضاف المصريون القدماء لمسة من الفخامة والاهتمام بالجانب الوظيفي والجمالي. لقد برع "أطباء الأسنان" الفراعنة في استخدام أسلاك ذهبية دقيقة لربط الأسنان المخلخلة وتثبيتها، مما يمثل الإرهاصات الأولى لطب الأسنان التعويضي والتقويمي