ادخلوها بسلام آمنين
سطر مهم
د.عبدالعاطي المناعي
بين فترة وأخرى ترتفع أصوات بعض المتفلسفين منادية بعودة ضيوف مصر إلى بلادهم، وكأن مصر ضاقت بأهلها وضيوفها معًا، متناسين ما يردده السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي من وصفهم بـ"ضيوف مصر"؛ وهي عبارة تكشف عن أصالة الشعب المصري الذي اعتاد عبر عشرات السنين أن يفتح أبوابه لكل قادم، وأن يكرم من قصد أرضه مستجيرًا أو باحثًا عن رزق كريم.مصر التي مرّت عليها قوافل الأنبياء والأمم، ستظل بإذن الله أرض سلام وأمان، يصدق عليها في معناها قول الحق سبحانه عن دار الطمأنينة الأبدية: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46]؛ فهي رسالة ربانية بأن الدخول إلى مواطن الطهر يكون في كنف السلام والأمن، وهذان المعنيان من أظهر ما عُرفت به مصر في وجدان شعوب المنطقة
إن أصحاب هذه الدعوات يبررون فكرتهم المريضة بأن ضيوفنا عبء على الاقتصاد، وأنهم يزاحمون أهل البلاد في أرزاقهم، بينما تكذبهم الوقائع على الأرض قبل الأرقام في الجداول
فتجربة الأشقاء السوريين وحدها تكفي للرد؛ فقد تعلمنا منهم ومن مهاراتهم العبقرية في فنون التجارة وهم أربابها رغم انف الجميع وبشهادة التاريخ
فقد أضافوا إلى سوق المأكولات وتجارة الملابس والعطور والحلويات روحًا جديدة، وأسهموا في تنشيط الحركة التجارية، وخلق فرص عمل، ورفع مستوى الجودة والتنافسية، حتى صار حضورهم الاقتصادي علامة إيجابية لا سلبية
من تظنون أنهم يضيقون عليكم حرياتكم ويؤثرون في اقتصادكم؟ كانوا عونا لمصر في أصعب سنواتها؛ من ليبيا والسودان واليمن والعراق وسوريا وغيرها من البلاد العربية التي لم تبخل يومًا على القاهرة في لحظات الشدة. فقد كانوا جنودًا في حرب أكتوبر المجيدة، وكانت خزائنهم مفتوحة دعمًا لتسليح جيش مصر، وكانت أراضيهم مضيفةً لكليتنا الحربية، وأقصد السودان تحديدًا التي احتضنت رجالًا وعتادًا حتى تعبر مصر عنق الزجاجة إلى نصرها المستحق
إن من يحرّض اليوم على ضيوف مصر العظيمة الكريمة العريقة بتاريخها وليس ببعض امثال هؤلاء الموتورين فانه يعكر صفو الماء بجهله، وبإعراضه عن قراءة تاريخٍ قريب لم يجفّ حبره بعد
ويبقى السؤال المشروع: ماذا لو قرر العالم كله أن يأخذ بفكرتكم ذاتها، وأعاد كل المصريين العاملين في الخارج إلى وطنهم دفعة واحدة؟
كم ستخسر مصر حينها من مليارات الدولارات التي تضخها تحويلات أبنائها سنويًا في شرايين الاقتصاد الوطني، دعمًا لأسرهم وتنمية لمجتمعهم؟
إن من ينادي اليوم بطرد الضيوف، يتناسى أن كثيرًا من المصريين أنفسهم هم "ضيوف" مكرمون في دول أخرى، يكسبون رزقهم بكرامة، ثم يردّون خيره إلى وطنهم الأم
اقولها كما يقولها الرئيس السيسي مرحبا بكم ضيوفنا الاعزاء وحبابكم مليار بالسودانى ومراحب بيكم باللهجة الليبية وياهلا ومرحبا بلهجات الشام وبكل اللغات اهلا بكم
سطر مهم :
اتقوا الله، واعلموا أن الأيام والليالي دول؛ من سرّه زمنٌ ساءته أزمان، ومن ظن أن قوته وثبات مكانه دائم فقد جهل سنن التاريخ
حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا، وردّكم إلى عقولكم سالمين، قبل أن تفيقوا على واقع لا يرحم من أشعل النار في جسد وطنه وهو يظن أنه يحميه