((العقل ام القلب ام هناك طرف ثالث))

((العقل ام القلب ام هناك طرف ثالث))

بين نبضٍ وفكرة.. أين يسكن القرار؟

لطالما صُوّر لنا الإنسان كساحة معركة أزلية، قطباها *العقل* بوقاره ومنطقه، و*القلب* بجموحه وعواطفه. يُقال لنا دائماً "اتبع قلبك" في الحب، و"استفتِ عقلك" في العمل، ولكن كم مرة اتبعنا أحدهما وانتهى بنا المطاف في ندم مرير؟

الحقيقة هي أن الحياة ليست معادلة حسابية باردة، ولا هي اندفاعة عاطفية بلا كوابح. السر يكمن في *"طرف ثالث"* هو المايسترو الحقيقي لكل قراراتنا.

### سجن المنطق وسراب العاطفة

* *العقل:* هو أداة "البقاء"؛ يحلل البيانات، يتجنب المخاطر، ويضع الخطط. لكن العقل وحده قد يحول الإنسان إلى آلة بلا روح، يفتقد للدهشة ويعجز عن اتخاذ قرارات تتطلب إيماناً أو مغامرة إنسانية.
* *القلب:* هو مستودع "المعنى" والشغف؛ هو الذي يخبرنا بما نحب. لكن القلب متقلب، يتأثر باللحظة والاحتياج، مما قد يورد الإنسان موارد الهلاك إذا لم يجد لجاماً من الحكمة.

### الطرف الثالث: "الوعي" أو البصيرة

هنا يبرز الطرف الثالث الذي يغفله الكثيرون، وهو ليس عضواً جسدياً، بل حالة ذهنية تُسمى *"الوعي"*.

الوعي هو الذي يجلس في مقعد الحكم ليشاهد الصراع بين العقل والقلب؛ هو الذي يقول للعقل: "شكراً على التحذير، لكن هذه المخاطرة تستحق"، ويقول للقلب: "أفهم رغبتك، لكن هذا الطريق مسدود". إنه الميزان الذي يدمج الخبرة بالشعور ليخرج بقرار سليم.

### كيف يكتمل المثلث؟

لا يمكن للإنسان أن يعيش حياة متزنة بضلعين فقط، فالتوازن يتطلب تكامل الأدوار:

1. *العقل يضع الخريطة:* ليضمن لنا الوضوح والأمان.
2. *القلب يوفر الوقود:* ليعطينا الشغف والسبب للاستيقاظ كل صباح.
3. *الوعي يوجه البوصلة:* لدمج الاثنين معاً في رؤية تسمى "الحكمة".

> *الخلاصة:* العقل والقلب جناحان لجسد واحد، فإذا كسرت أحدهما، ظللت تدور حول نفسك ولن تحلق أبداً. لا تكن عاقلاً لدرجة الجمود، ولا عاطفياً لدرجة الضياع.. ابحث عن تلك المسافة الوسطى، حيث تسكن الحقيقة.