السياحة الصحية الميسرة سطر مهم في كتاب العدالة الصحية
عزيزي القارئ،
ربما هذه أول مرة تقرأ فيها عن السياحة الصحية الميسّرة، وهو تعريف جديد كنت قد وضعته عام 2017 ليعبّر عن خدمات السياحة العلاجية والاستشفاء البيئي المقدّمة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، في أماكن مجهزة تجهيزًا يناسب ظروفهم الصحية والمعيشية، بما يضمن تقديم خدمات ذات جودة لهم. هذا النوع من السياحة الصحية أراه من أهم ما يجب الالتفات إليه،والاهتمام به لأنه يخدم فئة من فئات المجتمع هي في أمسّ الحاجة إلى رعاية تراعي إنسانيتها قبل مرضها.
لقد تطورت السياحة الصحية عالميًا من مجرد السفر للعلاج، إلى منظومة متكاملة تجمع بين الطب والبيئة وجودة الحياة. غير أن هذا التطور ظل لفترة طويلة موجَّهًا للإنسان القادر: القادر على الحركة، وعلى السفر، وعلى التكيف. وهنا برز السؤال الإنساني قبل المهني: أين موقع كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة من هذا المشهد؟
فكانت السياحة الصحية الميسرة
فقد جاءت لتجيب عن هذا السؤال، لا كشكلٍ من أشكال الرفاهية، بل كضرورة أخلاقية. فهي تقوم على إعادة تصميم التجربة العلاجية كاملة، بدءًا من المكان، مرورًا بالخدمة، وانتهاءً بإحساس المريض بالأمان والكرامة. فالمكان المهيأ، والخدمة المبسطة، والدعم الإنساني، ليست إضافات ترفيهية او تجميلية، بل عناصر علاجية في حد ذاتها
ومما لا شك فيه ارتباط السياحة الصحية الميسّرة ارتباطًا وثيقًا بـ الاستشفاء البيئي، حيث تلعب الطبيعة دور الشريك في العلاج، لا مجرد خلفية جمالية. فالمناخ الصحي، والمياه المعدنية، والرمال العلاجية، لا تؤتي ثمارها الحقيقية إلا إذا قُدّمت في بيئة ميسّرة، آمنة، وقابلة للوصول. فما قيمة نبعٍ علاجي لا يستطيع المريض المسن أو المعاق الوصول إليه بسهولة؟ وما جدوى الاستشفاء البيئي إن تحوّل الطريق إليه إلى معاناة؟
إن السياحة الصحية الميسّرة تكتب سطرًا مهمًا في تاريخ الرعاية الصحية الحديثة، لأنها تعيد الاعتبار لفئات طالما وُضعت على الهامش، وتؤكد أن جودة العلاج لا تُقاس فقط بالتقنيات، بل بمدى احترام الإنسان في أضعف لحظاته.
هي دعوة لأن نفهم أن العلاج حق، وأن الوصول إليه جزء من هذا الحق، وأن المجتمعات الأكثر تحضرًا هي التي تصمم خدماتها لتناسب الأضعف، لا الأقوى
سطر مهم :
حين نكتب هذا السطر المهم بصدق،نكون قد اقتربنا خطوة
حقيقية من عدالة صحية تستحق هذا الاسم
ترجم للانجليزية