مصر والسودان… لا تجعلوا الخلاف جسرا للكراهية
بقلم: د. عبدالعاطي المناعي
أخطر ما قد تتركه الحوادث المؤلمة بين الأشقاء أن يتحول الحزن إلى عداوة وأن تصبح دماء الضحايا مادة يتنازعها الغاضبون على الشاشات بينما تنتظر أسرهم حقيقة تفسر ما حدث وعدالة تحفظ حقوقهم وكرامتهم
وفي ضوء الحادث الحدودي الأخير المتعلق بالمنقبين السودانيين وما أعقبه من إعلان تشكيل لجنة سودانية لتقصي الحقائق وتأكيد مصري على حماية الحدود ومواجهة التنقيب غير المشروع تبرز مسؤولية الكلمة وضرورة التثبت قبل إطلاق الاتهامات والأحكام
من حق مصر أن تحمي حدودها وتصون ثرواتها وتطبق قوانينها على أرضها ومن حق السودان أن يتابع مصير أبنائه ويطلب كشف ملابسات ما أصابهم ومن واجب الجميع أن يدرك أن احترام السيادة وصون حياة الإنسان مسؤوليتان ينبغي أن تجتمعا في كل إجراء وكل موقف
لا يجوز أن نطالب دولة بترك حدودها بلا ضوابط كما لا يجوز أن نتعامل مع فقدان الأرواح باعتباره خبرا عابرا فخلف كل ضحية أسرة انكسر قلبها وأطفال ينتظرون عودة أب وأم لن تعوضها خطابات السياسة عن وجه ابنها
إن العلاقات بين مصر والسودان تستحق خطابا يليق بعمقها خطابا يطلب الحقيقة دون تحريض ويحفظ الكرامة دون إساءة ويترك للتحقيق أن يحدد الوقائع والمسؤوليات فالتعاطف مع الضحايا لا يحتاج إلى إدانة شعب والدفاع عن الوطن لا يحتاج إلى تجريح شعب آخر
وعلى المنابر الإعلامية وأصحاب الصفحات أن يتذكروا أن الكلمة قد تصلح ما أفسده الغضب وقد توسع الجرح حتى يصعب التئامه ومن يحب مصر لا يخدمها بإهانة السودانيين ومن يحب السودان لا ينصفه بزرع الكراهية تجاه المصريين
نحتاج إلى تنسيق واضح يحمي الحدود وينظم الأنشطة القريبة منها ويحذر الناس من المخاطر ويمنع تكرار المآسي ونحتاج بالقدر نفسه إلى شفافية تعلن نتائج التحقيق وتحدد المسؤولية وتضمن المحاسبة متى ثبت موجبها
ستبقى بين مصر والسودان مصالح وبيوت ووجوه وذكريات لا تختصرها حادثة ولا يمثلها تعليق غاضب فلنحفظ للضحايا حقهم وللأوطان سيادتها وللشعبين مودتهما
فالدم الذي يوجع الأشقاء ينبغي أن يدفعهم إلى كشف الحقيقة ومنع تكرار الفاجعة لا أن يصبح جسرا تعبر عليه الكراهية