الوحدة تحت سقف واحد

الوحدة تحت سقف واحد

ليس أقسى على القلب من أن يكون من يحب قريبا منه لكنه بعيد عن متناول حنانه

يجلس الزوجان في تحت سقف واحد وفي غرفة واحدة ويتقاسمان تفاصيل الحياة بينما تظل المسافة بين أيديهما أوسع من المسافة بين بلدين
هنا يبدأ الحرمان اللمسي حين تغيب المصافحة الدافئة والعناق العابر واليد التي تقول بصمت أنا معك
اللمسة بين الزوجين ليست مقدمة للعلاقة الحميمة وحدها بل لغة مستقلة للمودة يد تستقر على كتف متعب أو أصابع تتشابك أثناء المشي أو احتضان بعد يوم ثقيل قد تحمل ما تعجز الكلمات عن قوله وحين تختفي هذه اللغة يمكن أن يشعر أحد الطرفين بأنه حاضر في المنزل غائب عن قلب شريكه
المؤلم أن المحروم من اللمسة قد يخجل من طلبها يتردد قبل أن يمد يده ويراقب وجه شريكه ويحسب احتمال الانسحاب ومع تكرار التجاهل ولو بدون قصد قد تتحول الرغبة البسيطة في القرب إلى سؤال موجع هل ما زلت مرغوبا
ثم يبدأ بالابتعاد حتى يحمي كرامته من ألم انتظار حنان لم يأتي أبدا من تلقائه
ولا يعني غياب اللمس دائما غياب الحب فقد تقف وراءه خلافات متراكمة أو إرهاق العمل والمسؤوليات أو اختلاف في طريقة التعبير عن المشاعر لكن تركه بلا حديث يفتح الباب لتفسيرات قاسية لذلك يحتاج الزوجان إلى مصارحة هادئة يشرح فيها كل منهما ما يفتقده وما يريحه وما يجعل الاقتراب صعبا عليه دون اتهام أو سخرية
والحنان لا يستعاد بالإلحاح ولا بفرض اللمسة على جسد لا يرغب فيها يستعاد حين يصبح القرب آمنا ومقبولا للطرفين وحين تنصت الأذن قبل أن تمتد اليد ربما تبدأ العودة بسؤال رقيق هل تحب أن أحتضنك وربما تبدأ باعتذار يعيد الثقة أو وقت مشترك يخفف الجفاء ويمنح المودة فرصة جديدة للنمو بينهما
الزواج لا يكتمل بتوفير احتياجات البيت وحدها ففي داخل كل إنسان حاجة إلى أن يشعر بأنه محبوب وأن قربه مرحب به وقد تكون اللمسة الحانية أبلغ من هدية ثمينة لأنها تقول أراك وأشعر بك ويسعدني وجودك وأقسى الحرمان أن تنام بجوار من تحب بينما يظل قلبك يسأل لماذا نحن بعيدون