البدون ... جرح الهوية وغياب الإنسانية
علي رمال الخليج، حيث تلمع المدن كسرابٍ من الذهب، ينزف "البدون" بصمتٍ كصوتٍ وُلد مختنقاً. أرواحهم تمشي على أرضٍ تعرف نبضهم لكنها تنكر أسماءهم، كأمهٍ تتبرأ من وليدها خوفاً من العار. هناك تُقاس القيمة بجوازٍ لا بقلب، ويُقصى الإنسان لأنه بلا ورقٍ رسميٍّ يبرّر حقّه في الحياة. يا له من زمنٍ يتجمّل بالإنسانية وهو يغتالها في وضح النهار! مأساة "البدون" ليست صرخة أفراد، بل نواح عدالةٍ أُهينت، ضميرٍ ذُبح تحت مسميات السيادة والنظام. إنهم الغرباء في وطنٍ كان لهم، يطاردهم الوجود بلا اعتراف، وكأنّ السماء وحدها تجرؤ على منحهم هوية الضوء. فما قيمة الثراء حين يُدفن الإنسان في فقر الانتماء؟ وما فائدة الحضارة إذا كانت تصنع من البشر ظلالاً بلا أسماء؟