حين تقتل السياسة نفسها.... لماذا يكون الاغتيال أسوأ رد على الخلاف السياسي؟
حين تقتل السياسة نفسها
لماذا يكون الاغتيال أسوأ رد على الخلاف السياسي؟
الاغتيال ليس ردًا مشروعًا على الاختلاف السياسي، بل جريمة تهدم السياسة نفسها قبل أن تقتل خصمًا بعينه، لأنه يستبدل الحوار والاحتكام إلى القانون بمنطق القوة والخوف، فيحوّل المواطن من شريك في الشأن العام إلى هدف محتمل للعنف إن خالف رأيًا أو كشف فسادًا
إن اللجوء إلى القتل لأسباب سياسية يزرع الرعب في المجتمع ويُضعف ثقة الناس في المؤسسات والانتخابات وحرية التعبير، فتتراجع المشاركة في التصويت والعمل العام والنقاش المفتوح، ويُفضِّل كثيرون الانسحاب من المجال السياسي حفاظًا على سلامتهم وسلامة أسرهم وهذا عين الصواب
ومع الوقت تصبح الرسالة التي تصل إلى الجميع أن التغيير لا يتحقق بالصناديق ولا بالكلمة، بل بالسلاح وحده، وهذا يفتح الباب أمام جماعات متطرفة وافكار أكثر تطرفا وميليشيات تتنافس على احتكار العنف، فتتهدّد وحدة الدولة واستقرارها، وتتآكل شرعية أي نظام حكم قائم
الاغتيال كذلك يدمر النسيج الأخلاقي للمجتمع؛ فقبول قتل الخصم اليوم يمهّد لتبرير قتل الجار والغريم والغريب غدًا، لأن مَن يكسر حرمة الدم باسم السياسة سيجد دائمًا مبررات جديدة للعنف، فيتسع نطاق الكراهية والثأر وتتكرر حلقات الانتقام بلا نهاية ومن منظور ديمقراطي، لا يمكن أن تزدهر أي حياة سياسية إذا صار ثمن الترشح أو النقد أو المعارضة هو التهديد أو الرصاص؛ فكل عملية اغتيال تُضعف فكرة التداول السلمي للسلطة، وتزيد احتمالات الفوضى، وتُعطي ذريعة للسلطات المستبدة حتى تُضيّق على الحريات بحجة حماية الأمن والاستقرار
سكر مهم ...
بكل قوة اشجب وأدين اغتيال الدكتور سيف الاسلام القذافي
وكل من دفع دمه ثمنا للاختلاف والتاريخ ذكر وحفظ هؤلاء الذين ضحوا من أجل ارائهم أكثر من قاتليهم
إن رفض الاغتيال واجب أخلاقي وقانوني وسياسي في آن واحد، لأنه دفاع عن كرامة الإنسان وعن حقه في الاختلاف، ودفاع عن مستقبل مجتمع لا يُدار بالخوف والسلاح بل بالحوار، وسيادة القانون، والتنافس الشريف على خدمة الناس لا على إقصائهم أو إلغائهم من الوجود