ماذا تعرف عن الايروفيديا
الأيورفيدا، المعروفة أيضًا بـ"علم الحياة"، تمثل أحد أقدم أنظمة الطب التقليدي في العالم، حيث نشأت في الهند قبل أكثر من 5000 عام.
تركز فلسفتها على تحقيق التوازن الشامل بين الجسم والعقل والروح للوقاية من الأمراض وعلاجها باستخدام وسائل طبيعية مثل الأعشاب والنظام الغذائي.
أصولها التاريخيةتعود جذور الأيورفيدا إلى النصوص الفيدية القديمة مثل "أثارفا فيدا"، وتطورت لاحقًا من خلال كتب أساسية كـ"كاراكا سمهيتا" و"ساسروتا سامهيتا". ساهم علماء مثل سوشروتا في تطوير تقنيات جراحية متقدمة، مثل إعادة بناء الأنف والاستئصال الحجري، مما جعلها نظامًا طبيًا شاملاً يجمع بين الطب الوقائي والعلاجي
المبادئ الفلسفية الرئيسيةترتكز على خمسة عناصر كونية: الأثير والهواء والنار والماء والأرض، التي تتكون منها الأخلاط الثلاثة الرئيسية أو "الدوشاس": فاتا (المرتبطة بالحركة والهواء، تتميز بالجفاف والبرد)، بيتا (المرتبطة بالتحويل والحرارة، تكون حادة وسائلة)، وكافا (المرتبطة بالترابط والبلغم، ثقيلة وباردة). يُحدد نوع الشخص أو "براكريتی" بناءً على هيمنة دوشا معينة، ويحدث المرض عند اختلال هذا التوازن، لذا تهدف العلاجات إلى إعادته عبر تعديل نمط الحياة والتغذية
طرق التشخيص والعلاجيعتمد التشخيص على ثماني طرق رئيسية تشمل فحص النبض والبول واللسان والمظهر العام. أما العلاجات فتشمل الأدوية العشبية مثل الأشواغاندا والتريphalا لتعزيز المناعة، والتدليك بالزيوت الدافئة، واليوغا والتأمل لتهدئة العقل، بالإضافة إلى إجراءات تطهيرية متقدمة كـ"بانتشاكارما" التي تشمل التقيؤ والإخراج والصب السائل. يُصنف الطب الأيورفيدي إلى ثمانية فروع تغطي الجراحة والسموم وإطالة العمر
الفوائد الصحية والتطبيقاتتُستخدم الأيورفيدا بفعالية في علاج التوتر والالتهابات والمشكلات الهضمية والسكري، مع التركيز على الوقاية من خلال نظام غذائي مخصص يُفضل فيه الأطعمة الدافئة لفاتا أو الباردة لبيتا. في الهند، يعتمد عليها نحو 80% من السكان جزئيًا، وأصبح سوقها العالمي يتجاوز 4.5 مليار دولار، مع دمجها في الطب التكميلي بدول مثل نيبال وسيريلانكا
المخاطر والتحذيراتتواجه انتقادات بسبب احتواء بعض التحضيرات على معادن ثقيلة سامة كالرصاص والزئبق، مما قد يؤدي إلى تسمم، خاصة في المنتجات غير المنظمة. تفتقر إلى أدلة علمية قوية في علاج أمراض خطيرة كالسرطان، وتحذر منظمات مثل منظمة الصحة العالمية من استخدامها دون إشراف متخصص
انتشارها العالمي والآفاق المستقبليةانتشرت في الغرب منذ السبعينيات عبر معلمين مثل بابا هاري داس، وتُمارس اليوم كطب تكميلي في أوروبا وأمريكا. تدعمها وزارة AYUSH في الهند، مع بحوث جارية لدمجها مع الطب الحديث، مما يجعلها خيارًا واعدًا للصحة الشاملة بشرط الالتزام بالجودة والتنظيم.